الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

45

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الجواب : ما عشت أراك الدهر عجبا . ليت شعري متى احتاج إيمان عليّ وعدالته إلى البرهنة ؟ ! ومتى كفر هو حتّى يؤمن ؟ ! وهل كان في بدء الإسلام للنبيّ أخ ومؤازر غيره ؟ ! على حين أنّ من سمّاهم لم يسلموا بعد . وهل قام الإسلام إلّا بسيفه وسنانه ؟ وهل هزمت جيوش الشرك إلّا صولته وجولته ؟ وهل هتك ستور الشبه والإلحاد غير بيانه وبرهانه ؟ وهل طهّر اللّه الكعبة - البيت الحرام - عن دنس الأوثان إلّا بيده الكريمة ؟ وهل طهّر اللّه في القرآن الكريم بيتا عن الرجس غير بيت هو سيّد أهله بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ وهل كان أحد نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غيره بنصّ الذكر الحكيم ؟ وهل أحد شرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه ليلة المبيت غيره ؟ وهل أحد من المؤمنين أولى بهم من أنفسهم كرسول اللّه غيره ؟ لاها اللّه . إنّ أحاديث الشيعة في كلّ هذه متواترة ، وهي الّتي ألزمتهم بالإخبات إلى هذه المآثر كلّها ، غير أنّهم إذا خاصموا غيرهم احتجّوا بأحاديث أهل السنّة ؛ لأنّ الحجّة تجب أن تكون ملزمة للخصم من دون حاجة لهم إليها في مقام الثبوت . وهذا طريق الحجاج المطّرد لا ما يراه علماء القوم ؛ فإنّهم بأسرهم يحتجّون في كلّ موضوع بكتب أعلامهم وأحاديثهم ، وهذا خروج عن أصول الحجاج والمناظرة . وليتني أدري ما الملازمة بين إيمان عليّ وعدالته وإيمان من ذكرهم ! هل يحسبهم وعليّا أمير المؤمنين نفسا واحدة لا يتصوّر التبعيض فيها ؟ ! أو يزعم أنّ روحا واحدة سرت في الجميع فأخذت بمفعولها من إيمان وكفر ؟ ! وهل خفيت هذه الملازمة المخترعة - وليدة ابن تيميّة - على الصحابة والتابعين الشيعيّين ، وبعدهم على أئمّة الشيعة وعلمائهم وأعلامهم في القرون الخالية في حجاجهم ومناشداتهم ومناظراتهم المذهبيّة المتكثّرة في الأندية والمجتمعات ؟ !